الثلاثاء، 15 يونيو، 2010

نداء إلى جميع الأوصياء على العلاقة بينَّا وبين ربنا.. والنبي على جنب شوية.. لحسن اتخنقنا!




باسمه الذي خلقني والذي رزقني أثمن ما قد يهدي.. «حياتي» والذي قرر أن أكون جالسة في يوم كهذا لا بيا ولا عليا أشاهد «فيلم عربي حمضان» ولا أقدر أن أغير القناة احتراما لأبي الذي عاد تواً من عمله ويا عيني لا يمتلك غير هذه اللحظات القليلة التي لا يريد فيها شيئا يحرك عقله ولا يرهق أي شيء بداخله، لا نشرة أخبار تكئبه ولا برنامجاً حوارياً يزيد كمية الصداع التي تزايدت بالفعل داخل رأسه، ولا قناة دينية تجعله مقدما علي الانتحار بفعل يأسه من الوصول إلي الطريق الصحيح الذي يزعمونه.. فقط يفضل مشاهدة شيء تافه عابر هادئ يساعده علي هضم ما قد تناوله منذ قليل من طعام الغداء ولا يصعب معه أن يغلق جفنيه بسلام ليغفو لبعض اللحظات التي تريحه من الدوران في طابونة عمله الشاق طوال النهار والتي تفصله كذلك عن الالتحام في هذه الطابونة من جديد.. وبينما أنا جالسة أتأمل أبي المسكين، نظرت إلي مكتبته المليئة بكل هذه الكتب التي كانت السبب في كوني أنا.. بكل معتقداتي وأفكاري وقناعاتي.. كيف وصل.. به الحال إلي هذا الشخص المطحون كبقية شعبنا الكريم، أزعم أنني متأكدة من أن أبي له نفس قناعاتي وأفكاري.. ولكني أشعر أنه يحاول أن يبتعد عن الإجابات ولا يريد أن يسمع شيئاً..

ثم توجهت ببصري إلي المكتبة مرة أخري فوقعت عيني علي كتاب للإمام الشعراوي..

«أخرج العناد والكفر من قلبك» جملة من الكتاب تذكرتها.. ولكن كيف يمكنني أن اتخلص من العناد والخوف يسكن قلبي؟؟.. ازاي أصلاً هيبقي جوايا عناد وأنا قلبي 24 ساعة مليان خوف؟؟ وكيف تأتي الطمأنينة والصفاء وهم يجعلوننا نشعر بالذنب طوال الوقت؟؟.. طيب إحنا خايفين من إيه؟؟ مما قد اقترفناه بالأمس، مما نقترفه في الحاضر ولا نقوي علي تركه؟ مما قد نقترفه في المستقبل ولا نعلم ماهو؟.. جميل أن نشعر أننا بشر ونخطئ.. وبالنسبة للشعور بالذنب جميل أيضاً أن نشعر بهذا ولكن... إذا خفنا للدرجة التي تمنعنا من أن نعترف بهذه الأخطاء أمام أنفسنا علي الأقل.. كيف لنا أن نصلحها؟؟، وإذا استمرينا في تصديق ما يقولونه عن أننا بعيدون كل البعد عن الطريق الصحيح فمن أين نأتي بالأمل الذي يدفعنا إلي فعل ما نعتقده صوابا.. كيف أستوعب شيئا من إنسان - مثلي مثله - يحاول فقط إلغاء عقلي ويحاول جعلي أنساق لكل ما يقول؟ - ايعقل بعدها أن يتبقي لي شيء أملكه من عقل وقلب لأستقبل كلام الله؟؟

والحقيقة الغائبة عن معظم هؤلاء الذين يعتقدون أنهم أعلم العلماء، هو أن غالبية الذين ينصاعون وراء كلامهم يذهبون بدافع الخوف أولا، يعني يا نعيش في دنيتهم بشروطهم وندوب نفسنا بإبداعاتها وقناعاتها وكل الهدايا اللي ربنا اداهالنا في عالمهم، يا إما نفضل في عالمنا تايهين بشعورنا بالذنب وحاسين أننا خارج نطاق الرحمة من وجهة نظرهم، فمن سراب إلي سراب نعود.. لا جوه ولا برا عايشين.. ودي تبقي عيشة إيه دي؟؟؟

كلام وتصورات لا يمكن أن يدعو الله إليها بأي شكل من الأشكال.. إن الله ليس في كلامهم وليس في كلام أي بني آدم آخر، الله تجده عندما يتخلي عنك كل ما هو دنيوي ولا تجد غيره بجانبك.. هو يسمع صوت قلبك الذي لا يستمع إليه غيره، الله هو الذي متعك بشيء من صفات الجمال التي هي حقيقة الوجود، وهبها لك لتوظفها في دنياك وتبرزها وتجعلها تشع وتنطق بذاتها لتقول بأنه هو الله الذي صورها وخلقها وأبعدها بداخلك وفيك ومن خلالك إلي كل الخلق أجمعين.. الله في الجمال.. الله في الإبداع.. الله في الرحمة.. الله في الاكتشاف.. الله في قوة العقل البشري في الفهم والتجربة والتحليل.. الله في لوحة فنان وهبه الله موهبته الجبارة في وصف ما لا يمكننا رؤيته داخل تلابيب النفس البشرية من جمال.. الله موجود حيث كل محاولة تقوم بها في هذا العالم.. موجود ليعطيك إشارة لتخوض تجربة ما.. موجود ليغفر لك عندما تخطئ خطأ ما كبيراً أو صغيرا في هذه التجربة.. ومن ثم تكتسب صفة مسامحتك لنفسك وحبها وبالتالي مسامحة الآخرين وحبهم.. موجود ليستمع إلي حمدك وشكرك له علي كل هذه الهبات.. لم يأمرنا أن نكون ملائكة ولم يأمرنا أن نكون جبناء لا نقوي علي الاعتراف بأسوأ ما فينا.. لم يأمرنا أن نكون بلا عقول ورأي ولا وجهة.. إن الله أعظم وأسمي وأجمل.. الله جدير بأن نحبه لذاته العليا وليس فقط لدخول الجنة أو لاتقاء شر دخول النار..

وأختم كلامي بهذا الدعاء لرابعة العدوية.. «اللهم إن

كنت تعلم أني أعبدك طمعاً في جنتك فاحرمني منها.. وإن كنت تعلم أني أعبدك خوفاً من نارك فأرسلني فيها.. أنا أحبك لأنك تستحق أن تعبد».

سيبونا بقا نحبه بطريقتنا..

ليست هناك تعليقات: